الحلبي

351

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا طلحة أين ترى القوم ، فقلت : بالسفالة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ذلك الذي ظننت ، أما إنهم يا طلحة لن ينالوا منا مثلها حتى يفتح اللّه مكة علينا . وقال صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « يا بن الخطاب : إن قريشا لن ينالوا منا مثل هذا حتى نستلم الركن » ا ه . وكان دليله صلى اللّه عليه وسلم في السير ثابت بن الضحاك ، وليس هو أخا جبير ، وقيل أخوه ، ولا زالوا سائرين حتى عسكروا بحمراء الأسد : أي وهو محل بينه وبين المدينة ثمانية أميال ، أي وقيل عشرة أميال . وعن رجل من الأنصار قال « شهدت أحدا أنا وأخي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخروج في طلب العدو ، فقال لي أخي : أتفوتنا غزوة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وفي لفظ « إن تركنا غزوة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفسق واللّه ما لنا من دابة نركبها ، فخرجنا وكنت أيسر جراحا منه ، فكنت إذا غلب حملته عقبه ويمشي عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون من حمراء الأسد ، أي وذلك عند العشاء وهم يوقدون النيران ، فجاءتهما الحرس وكان على حرسه تلك الليلة عباد بن بشر مع طائفة ، فلما أتي بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهما ما حبسكما ؟ فأخبراه بغلبتهما فدعا لهما بخير وقال لهما : إن طالت بكما مدة كانت لكما مراكب من خيل وبغال وإبل وذلك ليس بخير لكم » أي هذان الرجلان عبد اللّه ورافع ابنا سهيل بن رافع والذي ضعف عن المشي رافع ، والحامل له عبد اللّه . وأقام المسلمون بذلك المحل ثلاث ليال ، وكانوا يوقدون في كل ليلة من تلك الليالي خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد . وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه ، فكبت اللّه تعالى عدوّهم . قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : وكان عامة زادنا التمر . وحمل سعد بن عبادة رضي اللّه عنه ثلاثين بعيرا حتى وافت حمراء الأسد وساق جزرا لتنحر ، فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثاء . ولقي كفار قريش معبدا الخزاعي ، وكان يومئذ مشركا بالروحاء ، وكان رأى خروجه صلى اللّه عليه وسلم خلف قريش ، فأخبرهم بخروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لطلبهم ، وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة فكسرهم خروجه فتمادوا إلى مكة . قال : لما كان صلى اللّه عليه وسلم بحمراء الأسد لقيه معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم تحبه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد واللّه لقد عزّ علينا ما أصابك في نفسك وما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن اللّه تعالى أعلى كعبك ، وأن المصيبة كانت لغيرك . ثم مضى معبد حتى كان بالروحاء . فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : هذا معبد وعنده الخبر ، ما وراءك يا معبد ؟ قال : تركت محمدا وأصحابه قد خرجوا لطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد